عبد الملك الجويني

382

نهاية المطلب في دراية المذهب

التعلق باقتداء القائم بالعاجز عن القيام . فهذا بيان الأقوال في الاقتداء . 1189 - ثم إن قلنا : يجوز الاقتداء بالأمي ، فلا كلام . ولو لم يجز الاقتداء به ، فلو كان الرجل يلحن في النصف الأول من الفاتحة ، وكان المقتدي يلحن في النصف الأخير منها ، فلا يجوز الاقتداء به ، وإن كانا أميين ، لأن المقتدي في هذه الصورة ليس بأمي في النصف الأول ، وإمامه أمّي فيه ، فإذا اقتدى به ، فقد تحقق اقتداء قارىء في النصف الأول بأمي فيه ، ولو فرض اقتداء الإمام في هذه الصورة بمن قدرناه مقتدياً ، لم يجز أيضاً لمثل ما ذكرناه ، فإذن هما شخصان ، لا يجوز اقتداء أحدهما بالثاني . وهذه من صور المعاياة ( 1 ) والمغالطة في السؤال ، فإن السائل يعرضها ويقول : أيهما أولى بالإمامة ؟ والجواب عنها ، أن واحداً منهما لا يجوز أن يكون إماماً لصاحبه ، لما قدمنا على القول الذي نفرع عليه . 1190 - ومما نفرعه على هذا القول : أن من اقتدى بإمام في صلاة سرية ، والمقتدي قارىء ، فقد أجمع الأئمة على أنه لا يجب على المقتدي البحثُ عن قراءة إمامه ، فإن الغالب أنه قارىء ، فيجوز حمل الأمر عليه ، كما يجوز حمل الأمر على أنه متطهر ، وإن كنا نشترط في القدوة صحة طهارة الإمام . ثم يخرج من ذلك أنه لو بحث ، فتبين أنه لم يكن قارئاً ، فهو في التفريع كما لو تبين أن الإمام كان جنباً ، ولو ظهر ذلك ، لم يجب على المأموم إعادة الصلاة . ولو كانت الصلاة جهرية ، فتبين فيها كونَه أُميّاً أو قارئاً ؛ فإنه يقع الحكم على حسب ما يظهر . ولو كان يُسر بالقراءة في صلاة جهرية ، فقد ذهب كثير من أئمتنا إلى أنه يجب الآن بحثه عن حاله ؛ فإن إسراره والصلاة جهرية يُخيل مكاتمة نقصه في القراءة . وقال آخرون : لا يجب البحث في هذه الصورة أيضاً ، فإن الجهر الذي تركه هيئة

--> ( 1 ) المعاياة : يقال : عايا فلانٌ صاحبَه : ألقى عليه كلاماً لا يهتدَى وجهه . فالمعاياة هي : الإلغاز ، والمعاجزة . ( المعجم ) .